التعلم العميق

التعلم العميق

التعلم العميق هو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي  مستمد من التعلم الآلي لذا من الضروري  فهم مبدأه  قيل محاولة معرفة  ما هو التعلم العميق.
يعود مفهوم التعلم الآلي إلى منتصف القرن العشرين, ففي خمسينات  القرن الماضي ، تخيل عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينج آلة قادرة على التعلم ، “آلة التعلم”. على مدار العقود الماضية ، تم تطوير تقنيات التعلم الآلي المختلفة بإنشاء خوارزميات يمكنها  التعلم و التحسن بشكل مستقل و مستمر .

 يرتكز التعلم العميق على محموعة من الخوارزميات تشمل عدة تقنيات كالشبكات العصبية الاصطناعية, التعرف على الصور و الرؤية الآلية. أستوحت الشبكات العصبية الاصطناعية مبدأها من خلال طريقة  عمل  الدماغ البشري فهي تتكون من عدة خلايا عصبية اصطناعية مرتبطة ببعضها البعض, كلما زاد عددها كلما كانت الشبكة أعمق .

مبدأ عمل التعلم العميق

التعلم العميق ,التعلم الآلي

في الدماغ البشري ، تتلقى الخلايا العصبية حوالي 100،000 إشارة كهربائية من نظيراتها, إذ يمكن لكل خلية عصبية  نشطة أن تحدث تأثيرا محفزا أو مثبطا على تلك المرتبطة به. تقوم الشبكة الإصطناعية على نفس المبدأ حيث تنتقل الإشارات بين الخلايا العصبية مع إختلاف بسيط فعوض إستعمال  الإشارة الكهربائية تعمل الشبكة  على وسمها بوزن معين  . يكون للخلايا العصبية  التي تتلقى كمية كبيرة من البيانات   تأثير أكبر على الخلايا العصبية المجاورة.  تستجيب الطبقة الأخيرة من الخلايا  لهذه الإشارات.

كيف ذلك ؟

لفهم كيفية عمل Deep Learning ، دعنا نأخذ مثالا ملموسا  ألا هو التعرف على الصور. تخيل أن الشبكة العصبية تستخدم للتعرف على الصور التي تحتوي على قطة واحدة على الأقل, لكي تتمكن من ذالك ، يجب أن تكون الخوارزمية قادرة على التمييز بين الأنواع المختلفة للقطط ، والتعرف على القطة بطريقة دقيقة بغض النظر عن الزاوية التي يتم تصويرها بها.

لتحقيق ذلك  يجب تدريب الشبكة العصبية من خلال تجميع  آلاف الصور لقطط مختلفة  ممزوجة بصور كائنات أخرى. سيتم تحويل هذه الصور إلى بيانات و نقلها إلى الشبكة. حيث ستقوم  الخلايا العصبية بوسم مختلف العناصرة المكونة للصورة بوزن معين. أخيرا ستعمل الطبقة الأخيرة من الخلايا العصبية  على جمع   مختلف المعلومات و إستنتاج  ما إذا كان الشكل النهائي قطة أم لا.

تتمثل المرحلة المقبلة في مقارنة  الشبكة العصبية لاستجابتها مع الإجابات الصحيحة التي يقدمها البشر. إذا كانت متطابقة ، فإن الشبكة تحفظ العملية  في الذاكرة  لتستخدمها لاحقا من أجل التعرف على القطط. في الحالة المعاكسة ، ستعمل الشبكة على تصحيج الخطأ بتعديل الوزن الموسوم لكل عنصر في الخلايا العصبية . تتكرر العملية آلاف المرات حتى تتمكن الشبكة من التعرف على القطة في الصورة في جميع الظروف و الهيآت , تدعى هذه التقنية بالتعلم تحت الإشراف.

في المقابل هناك  تقنية أخرى تدعى التعلم بدون إشراف , تعتمد  على البيانات الغير مصنفة حيث يتوجب على الشبكات العصبية التعرف  على أنماط  داخل مجموعات البيانات لتتعلم بنفسها العناصر الأكثر أهمية و  ذات صلة.

كيف تطور التعلم العميق على مدار 10 سنوات ؟

 من أكثر التقنيات شيوعا في مجال  التعلم الآلي نجد تقنية تعزيز التكيف  أو  AdaBoost. و التي أدخلت في عام 2001  من طرف بول فيولا و مايكل جونز من مختبرات ميتسوبيشي للأبحاث الكهربائية ، تمكن هذه التقنية من رصد  الوجوه في الصور في  الوقت االفعلي , فبدلا من الاعتماد على شبكة من الخلايا العصبية المترابطة ، يقوم AdaBoost بتحديد الوجوه  من خلال فلترة الصورة عبر مجموعة من القرارات البسيطة .

أدت هذه التقنية و مثيلاتها إلى غض  النظر عن الشبكات العصبية الإصطناعية غير أن  الإنفجار  الهائل في عدد البيانات الموسومة  جعلها تعود للواجهة.

تطورت الشبكات العصبية للتعلم العميق و أضحت تحتوي  على العديد من الطبقات .فمثلا يتضمن التعلم العميق لتقنية  صور غوغل 30 طبقة . تطور هائل آخر هو الشبكات العصبية الإلتفافية التي لا تستوحي مبدأها  فقط من عمل الدماغ البشري و إنما  أيضا من خلال النظام البصري.

على مستوى  الشبكة ،  تقوم كل طيقة بفلترة  الصور لتحديد أنماط أو عناصر محددة.  تعمل الطبقات الأولى للشبكة على رصد الخاصيات الأساسية  في حين تهتم الطبقات الأخيرة برصد  التفاصيل الأكثر دقة و تنظيمها إلى عناصر محددة. تملك الشبكات الإلتفافية القدرة على تحديد السيمات بدقة عالية فهي تستطيع مثلا معرفة شكل البؤبؤ  ,  المسافة بين الأنف و العيون ،و ذلك لمعرفة ماهية الشكل .

تطبيقات التعلم العميق

تتعدد تطبيقات التعلم العميق حسب إختلاف المجالات فمثلا يستخدم  فايسبوك هذه التقنية في التعرف التلقائي على الأصدقاء  و تستعملها آبل في تقنيتها Face ID للتعرف على الوجوه . في حين تمكن برامح ك skype و google translate من ترجمة المحادثات الشفهية في الوقت الفعلي .بفضلها كذلك إستطاع الذكاء الصناعي لغوغل  AlphaGo من هزيمة بطل العالم في لعبة go .

يحاكي التعلم العميق عمل الدماغ البشري و بالتالي كلما تعمقنا في فهم و معرفة الخوارمية التي يقوم عليها كلما كانت نسبة تطوير التقنية أكبر بإستخدام الهندسة العكسية .

 

إقرأ أيضا دليلك لفهم الحوسبة السحابية

 

قد يعجبك أيضا ....

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.